حيدر حب الله

206

حجية الحديث

( الأنعام : 116 ) . وقال عزّ من قائل : ( قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ ) ( الأنعام : 148 ) . المجموعة الثالثة : ما ورد بلسان التنديد باتباع الظنّ مع توصيف الظنّ بأنّه لا يغني من الحقّ شيئاً ، وفي بعضها وقع الظنّ مقابل العلم ، مثل قوله جلّ وعلا : ( وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) ( النجم : 28 ) . هاتان المجموعتان الأخيرتان يمكن تقديم أكثر من مداخلة تجاههما : المداخلة الأولى : قد يُقال بأنّ هناك افتراضاً معيقاً للاستدلال بهاتين المجموعتين المشتملتين على كلمة ( الظنّ ) ، حاصله احتمال أنّ المراد بالظنّ هنا ليس غير العلم واليقين ، بل كلّ تصوّر أو اعتقاد - مهما كان - غير مطابق للواقع ، أي كلّ اعتقاد خاطئ كاذب وكلّ تخيّل باطل ، ويستشهد لذلك بأنّ بعض الآيات وضعت الظنّ المندّد به في سياق أنّه لا يغني من الحقّ شيئاً ، مع أنّ الظنّ بمفهومه الذي نعرفه قد يصيب الواقع وقد لا يصيبه ، فإطلاق عدم إغنائه عن الواقع غير صحيح ، ومن ثمّ فيُراد من العلم في القرآن الاعتقاد المطابق للواقع ولو كان غير يقينيّ ، ومن الظنّ مطلق الاعتقاد غير المطابق للواقع ولو كان مثل الجهل المركّب . إلا أنّ هذا الاستنتاج في مثل هذه الآيات له جانب صواب وجانب خطأ : أمّا جانب الصواب فهو ما لو ربطنا العلم واليقين الخاطئين والحاصلين في النفس بمبرّرات غير موضوعيّة ، وفرض عدم المطابقة للواقع ، ففي مثل هذه الحال يمكن تعقّل أنّ هذه النصوص تُلغي قيمة القطع الذاتي ، ولو بمعنى أنّ صاحبه غير معذور في المقدّمات التي أوصلته إلى هذا القطع الذاتي ، فيكون بحكم الاضطرار بسوء الاختيار ، وهذا المفهوم ربما يلمسه الإنسان من بعض النصوص القرآنية والحديثيّة . وأمّا جانب الخطأ ، فهو في حالتين : الحالة الأولى : ما لو عمّمنا الارتباط بين الظنّ ومطلق العلم واليقين غير المطابقين للواقع ، سواء أتيا من مبرّرات موضوعيّة أم غير موضوعيّة ، بدعوى أنّ كل علم ويقين